شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 1

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج1 ص322

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع، قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح) » وفي "المسند" عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم، ( «كان يصلي بعد الوتر ركعتين خفيفتين وهو جالس» )

وقال الترمذي: روي نحو هذا عن عائشة، وأبي أمامة، وغير واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي "المسند" عن أبي أمامة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ( «كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس، يقرأ فيهما ب {إذا زلزلت} [الزلزلة: 1] و {قل ياأيها الكافرون} [الكافرون: 1] » )

وروى الدارقطني نحوه من حديث أنس رضي الله عنه.

وقد أشكل هذا على كثير من الناس، فظنوه معارضا، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» ) . وأنكر مالك رحمه الله هاتين الركعتين، وقال أحمد: لا أفعله ولا أمنع من فعله، قال: وأنكره مالك وقالت طائفة: إنما فعل هاتين الركعتين، ليبين جواز الصلاة بعد الوتر، وأن فعله لا يقطع التنفل، وحملوا قوله: ( «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» ) على الاستحباب، وصلاة الركعتين بعده على الجواز.

والصواب: أن يقال: إن هاتين الركعتين تجريان مجرى السنة، وتكميل الوتر، فإن الوتر عبادة مستقلة، ولا سيما إن قيل بوجوبه، فتجري الركعتان بعده

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية