زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 1
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج1 ص63
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
سبحانه وتعالى لعباده يوما يجتمعون فيه، فيذكرون المبدأ والمعاد، والجنة والنار، وادخر الله تعالى لهذه الأمة يوم الجمعة، إذ فيه كان المبدأ وفيه المعاد، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في فجره سورتي (السجدة) و (هل أتى على الإنسان) لاشتمالهما على ما كان وما يكون في هذا اليوم، من خلق آدم، وذكر المبدأ والمعاد، ودخول الجنة والنار، فكان يذكر الأمة في هذا اليوم بما كان فيه وما يكون، فهكذا يتذكر الإنسان بأعظم مواقف الدنيا - وهو يوم عرفة - الموقف الأعظم بين يدي الرب سبحانه في هذا اليوم بعينه، ولا يتنصف حتى يستقر أهل الجنة في منازلهم، وأهل النار في منازلهم.
الثامن: أن الطاعة الواقعة من المسلمين يوم الجمعة وليلة الجمعة، أكثر منها في سائر الأيام حتى إن أكثر أهل الفجور يحترمون يوم الجمعة وليلته، ويرون أن من تجرأ فيه على معاصي الله عز وجل عجل الله عقوبته ولم يمهله، وهذا أمر قد استقر عندهم وعلموه بالتجارب، وذلك لعظم اليوم وشرفه عند الله، واختيار الله سبحانه له من بين سائر الأيام، ولا ريب أن للوقفة فيه مزية على غيره.
التاسع: أنه موافق ليوم المزيد في الجنة، وهو اليوم الذي يجمع فيه أهل الجنة في واد أفيح، وينصب لهم منابر من لؤلؤ، ومنابر من ذهب، ومنابر من زبرجد وياقوت على كثبان المسك، فينظرون إلى ربهم تبارك وتعالى، ويتجلى لهم فيرونه عيانا، ويكون أسرعهم موافاة أعجلهم رواحا
#
