زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 1
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج1 ص375
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
إلى الجمعة وعليه السكينة ولم يتخط أحدا ولم يؤذه وركع ما قضي له، ثم انتظر حتى ينصرف الإمام غفر له ما بين الجمعتين» ".
التاسعة عشرة: أن جهنم تسجر كل يوم إلا يوم الجمعة. وقد تقدم حديث أبي قتادة في ذلك، وسر ذلك - والله أعلم - أنه أفضل الأيام عند الله، ويقع فيه من الطاعات والعبادات والدعوات والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى ما يمنع من تسجير جهنم فيه. ولذلك تكون معاصي أهل الإيمان فيه أقل من معاصيهم في غيره، حتى إن أهل الفجور ليمتنعون فيه مما لا يمتنعون منه في يوم السبت وغيره.
وهذا الحديث الظاهر منه أن المراد سجر جهنم في الدنيا، وأنها توقد كل يوم إلا يوم الجمعة، وأما يوم القيامة فإنه لا يفتر عذابها، ولا يخفف عن أهلها الذين هم أهلها يوما من الأيام، ولذلك يدعون الخزنة أن يدعوا ربهم ليخفف عنهم يوما من العذاب، فلا يجيبونهم إلى ذلك.
العشرون: أن فيه ساعة الإجابة، وهي الساعة التي لا يسأل الله عبد مسلم فيها شيئا إلا أعطاه، ففي " الصحيحين " من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، وقال: بيده يقللها» ".
#
