زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 1
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج1 ص385
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
التشديد فيها ما لم يأت نظيره إلا في صلاة العصر، ففي السنن الأربعة من حديث أبي الجعد الضمري - وكانت له صحبة - إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( «من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه» ) قال الترمذي: حديث حسن، وسألت محمد بن إسماعيل عن اسم أبي الجعد الضمري فقال: لم يعرف اسمه، وقال: لا أعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث.
وقد جاء في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم «الأمر لمن تركها أن يتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار» . رواه أبو داود والنسائي من رواية قدامة بن وبرة عن سمرة بن جندب. ولكن قال أحمد: قدامة بن وبرة لا يعرف. وقال يحيى بن معين: ثقة، وحكي عن البخاري أنه لا يصح سماعه من سمرة.
وأجمع المسلمون على أن الجمعة فرض عين إلا قولا يحكى عن الشافعي أنها فرض كفاية، وهذا غلط عليه منشؤه أنه قال: وأما صلاة العيد فتجب على كل من تجب عليه صلاة الجمعة، فظن هذا القائل أن العيد لما كانت فرض كفاية كانت الجمعة كذلك. وهذا فاسد، بل هذا نص من الشافعي أن العيد واجب على الجميع، وهذا يحتمل أمرين أحدهما: أن
#
