شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 1

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج1 ص92

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

برسوله ذلك حتى ظهر دين الله على كل دين، وبلغ دينه ما بلغ الليل والنهار، وسارت دعوته مسير الشمس في الأقطار.

وأما الحاشر، فالحشر هو الضم والجمع، فهو الذي يحشر الناس على قدمه، فكأنه بعث ليحشر الناس.

والعاقب: الذي جاء عقب الأنبياء، فليس بعده نبي، فإن العاقب هو الآخر، فهو بمنزلة الخاتم، ولهذا سمي العاقب على الإطلاق، أي: عقب الأنبياء جاء بعقبهم.

وأما المقفي فكذلك، وهو الذي قفى على آثار من تقدمه، فقفى الله به على آثار من سبقه من الرسل، وهذه اللفظة مشتقة من القفو، يقال: قفاه يقفوه: إذا تأخر عنه، ومنه: قافية الرأس، وقافية البيت، فالمقفي: الذي قفى من قبله من الرسل فكان خاتمهم وآخرهم.

وأما نبي التوبة: فهو الذي فتح الله به باب التوبة على أهل الأرض فتاب الله عليهم توبة لم يحصل مثلها لأهل الأرض قبله. وكان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس استغفارا وتوبة، حتى كانوا يعدون له في المجلس الواحد مائة مرة: ( «رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور» ) .

وكان يقول: ( «يا أيها الناس توبوا إلى الله ربكم فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة» ) ، وكذلك توبة أمته أكمل من توبة سائر الأمم وأسرع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية