شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 2

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج2 ص153

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

وقال الحميدي: كان سفيان يقول في الحديث: ( «أهدي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحم حمار وحش» ) ، وربما قال سفيان: يقطر دما، وربما لم يقل ذلك، وكان سفيان فيما خلا ربما قال: حمار وحش، ثم صار إلى لحم حتى مات. وفي رواية: شق حمار وحش، وفي رواية: رجل حمار وحش.

وروى يحيى بن سعيد، عن جعفر، عن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه، عن الصعب ( «أهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - عجز حمار وحش وهو بالجحفة، فأكل منه وأكل القوم» ) . قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح. فإن كان محفوظا، فكأنه رد الحي وقبل اللحم.

وقال الشافعي رحمه الله: فإن كان الصعب بن جثامة أهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - الحمار حيا، فليس للمحرم ذبح حمار وحش، وإن كان أهدى له لحم الحمار، فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له، فرده عليه، وإيضاحه في حديث جابر. قال: وحديث مالك أنه أهدى له حمارا أثبت من حديث من حدث له من لحم حمار.

قلت: أما حديث يحيى بن سعيد، عن جعفر، فغلط بلا شك، فإن الواقعة واحدة، وقد اتفق الرواة أنه لم يأكل منه، إلا هذه الرواية الشاذة المنكرة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية