زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 2
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج2 ص221
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
الحكم الثالث: أن المشروع في حق الميت، أن يغسل بماء وسدر، لا يقتصر به على الماء وحده، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسدر في ثلاثة مواضع هذا أحدها، والثاني: في غسل ابنته بالماء والسدر، والثالث: في غسل الحائض.
وفي وجوب السدر في حق الحائض قولان في مذهب أحمد.
الحكم الرابع: أن تغير الماء بالطاهرات لا يسلبه طهوريته، كما هو مذهب الجمهور، وهو أنص الروايتين عن أحمد، وإن كان المتأخرون من أصحابه على خلافها، ولم يأمر بغسله بعد ذلك بماء قراح، بل أمر في غسل ابنته أن يجعلن في الغسلة الأخيرة شيئا من الكافور، ولو سلبه الطهورية، لنهى عنه، وليس القصد مجرد اكتساب الماء من رائحته حتى يكون تغير مجاورة، بل هو تطييب البدن، وتصليبه، وتقويته، وهذا إنما يحصل بكافور مخالط لا مجاور.
الحكم الخامس: إباحة الغسل للمحرم، وقد تناظر في هذا عبد الله بن عباس، والمسور بن مخرمة، ففصل بينهما أبو أيوب الأنصاري، بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اغتسل وهو محرم، واتفقوا على أنه يغتسل من الجنابة ولكن
#
