شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 2

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج2 ص261

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

ثلاثة أوجه، أحدها: أنه طاف نهارا، الثاني: أنه أخر الطواف إلى الليل، الثالث: أنه أفاض من آخر يومه فلم يضبط فيه وقت الإفاضة، ولا مكان الصلاة بخلاف حديث ابن عمر.

السابع: أن حديث ابن عمر أصح منه بلا نزاع، فإن حديث عائشة من رواية محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عنها، وابن إسحاق مختلف في الاحتجاج به، ولم يصرح بالسماع بل عنعنه، فكيف يقدم على قول عبيد الله: حدثني نافع عن ابن عمر.

الثامن: أن حديث عائشة ليس بالبين أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة، فإن لفظه هكذا: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات. فأين دلالة هذا الحديث الصريحة على أنه صلى الظهر يومئذ بمكة، وأين هذا في صريح الدلالة إلى قول ابن عمر: أفاض يوم النحر ثم صلى الظهر بمنى، يعني راجعا، وأين حديث اتفق أصحاب الصحيح على إخراجه إلى حديث اختلف في الاحتجاج به. والله أعلم.

ذكر طواف أم سلمة

فصل قال ابن حزم: وطافت أم سلمة في ذلك اليوم على بعيرها من وراء الناس وهي شاكية، استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم فأذن لها، واحتج عليه بما رواه مسلم في " صحيحه " من حديث زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: ( «شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أني أشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة، قالت: فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلي إلى جنب البيت، وهو يقرأ: {والطور - وكتاب مسطور} [الطور: 1 - 2] » ) ولا يتبين أن هذا الطواف هو طواف الإفاضة؛ لأن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية