شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 2

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج2 ص275

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

الوداع ففي " الصحيحين ": عن أم سلمة، قالت: ( «شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة. قالت: فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلي إلى جنب البيت، وهو يقرأ ب {والطور - وكتاب مسطور} [الطور: 1 - 2] » ) فهذا يحتمل أن يكون في الفجر وفي غيرها، وأن يكون في طواف الوداع وغيره، فنظرنا في ذلك، فإذا البخاري قد روى في " صحيحه " في هذه القصة «أنه صلى الله عليه وسلم لما أراد الخروج، ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت، وأرادت الخروج، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت صلاة الصبح، فطوفي على بعيرك والناس يصلون، ففعلت ذلك، فلم تصل حتى خرجت» ) . وهذا محال قطعا أن يكون يوم النحر فهو طواف الوداع بلا ريب، فظهر أنه صلى الصبح يومئذ عند البيت، وسمعته أم سلمة يقرأ فيها بالطور.

[ارتحاله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة]

فصل

ثم ارتحل صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة، «فلما كان بالروحاء، لقي ركبا، فسلم عليهم وقال: (من القوم؟ فقالوا: المسلمون، قالوا: فمن القوم؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفعت امرأة صبيا لها من محفتها، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر» ) .

فلما أتى ذا الحليفة، بات بها، «فلما رأى المدينة، كبر ثلاث مرات وقال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية