زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 3
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج3 ص187
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
العدو غدا فيقتلوني، ثم يبقروا بطني، ويجدعوا أنفي، وأذني، ثم تسألني: فيم ذلك فأقول فيك) .
«وكان عمرو بن الجموح أعرج شديد العرج، وكان له أربعة بنين شباب، يغزون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا، فلما توجه إلى أحد، أراد أن يتوجه معه، فقال له بنوه: إن الله قد جعل لك رخصة، فلو قعدت ونحن نكفيك، وقد وضع الله عنك الجهاد. فأتى عمرو بن الجموح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله: إن بني هؤلاء يمنعوني أن أخرج معك، ووالله إني لأرجو أن أستشهد فأطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد وقال لبنيه: " وما عليكم أن تدعوه، لعل الله عز وجل أن يرزقه الشهادة) ، فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل يوم أحد شهيدا» .
(وانتهى أنس بن النضر إلى عمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا بأيديهم، فقال: ما يجلسكم؟ ، فقالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ فقوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استقبل القوم، فقاتل حتى
#
