شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 3

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج3 ص196

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

يقول لا يصلى على القبر أو يصلى عليه إلى شهر.

ومنها: أن من عذره الله في التخلف عن الجهاد لمرض أو عرج يجوز له الخروج إليه، وإن لم يجب عليه كما خرج عمرو بن الجموح وهو أعرج.

ومنها: أن المسلمين إذا قتلوا واحدا منهم في الجهاد يظنونه كافرا، فعلى الإمام ديته من بيت المال؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يدي اليمان أبا حذيفة، فامتنع حذيفة من أخذ الدية، وتصدق بها على المسلمين.

[فصل في ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أحد]

وقد أشار الله - سبحانه وتعالى - إلى أمهاتها، وأصولها في سورة (آل عمران) حيث افتتح القصة بقوله: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} [آل عمران: 121] [آل عمران: 121] ، إلى تمام ستين آية.

فمنها: تعريفهم سوء عاقبة المعصية والفشل والتنازع، وأن الذي أصابهم إنما هو بشؤم ذلك، كما قال تعالى: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم} [آل عمران: 152] ، [آل عمران: 152] .

فلما ذاقوا عاقبة معصيتهم للرسول، وتنازعهم، وفشلهم، كانوا بعد ذلك أشد حذرا ويقظة، وتحرزا من أسباب الخذلان.

ومنها: أن حكمة الله وسنته في رسله وأتباعهم جرت بأن يدالوا مرة ويدال عليهم أخرى، لكن تكون لهم العاقبة، فإنهم لو انتصروا دائما دخل معهم المؤمنون وغيرهم، ولم يتميز الصادق من غيره، ولو انتصر عليهم دائما لم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية