زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 3
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج3 ص221
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية، فقتله بأبيه.
وأما موسى بن عقبة، فذكر سبب هذه الوقعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث هؤلاء الرهط يتحسسون له أخبار قريش، فاعترضهم بنو لحيان.
[فصل في بئر معونة]
فصل وفي هذا الشهر بعينه وهو صفر من السنة الرابعة كانت وقعة بئر معونة، وملخصها أن أبا براء عامر بن مالك المدعو ملاعب الأسنة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فدعاه إلى الإسلام، فلم يسلم، ولم يبعد، فقال: يا رسول الله لو بعثت أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى دينك لرجوت أن يجيبوهم. فقال: ( «إني أخاف عليهم أهل نجد» ) فقال أبو براء: أنا جار لهم، فبعث معه أربعين رجلا في قول ابن إسحاق. وفي الصحيح " أنهم كانوا سبعين " والذي في الصحيح هو الصحيح. وأمر عليهم المنذر بن عمرو - أحد بني ساعدة الملقب بالمعنق ليموت - وكانوا من خيار المسلمين وفضلائهم وساداتهم وقرائهم، فساروا حتى نزلوا بئر معونة، وهي بين أرض بني عامر وحرة بني سليم، فنزلوا هناك، ثم بعثوا حرام بن ملحان أخا أم سليم بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله عامر بن الطفيل، فلم ينظر فيه، وأمر رجلا فطعنه بالحربة من خلفه، فلما أنفذها فيه ورأى الدم قال: (فزت ورب الكعبة) ، ثم استنفر عدو الله لفوره بني عامر إلى قتال الباقين، فلم يجيبوه لأجل جوار أبي براء
#
