شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 3

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج3 ص62

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

إلا بها وبأمثالها من الحجج الداحضة، وكل من قدم على أقوال الرسول سواها فحجته من جنس حجج هؤلاء.

وأخبر سبحانه أنه فعل ذلك ليتم نعمته عليهم وليهديهم، ثم ذكرهم نعمه عليهم بإرسال رسوله إليهم، وإنزال كتابه عليهم؛ ليزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون، ثم أمرهم بذكره وبشكره، إذ بهذين الأمرين يستوجبون إتمام نعمه والمزيد من كرامته، ويستجلبون ذكره لهم ومحبته لهم، ثم أمرهم بما لا يتم لهم ذلك إلا بالاستعانة به، وهو الصبر والصلاة، وأخبرهم أنه مع الصابرين.

[فصل في الأذان وزيادة الصلاة إلى رباعية]

فصل

وأتم نعمته عليهم مع القبلة بأن شرع لهم الأذان في اليوم والليلة خمس مرات، وزادهم في الظهر والعصر والعشاء ركعتين أخريين بعد أن كانت ثنائية، فكل هذا كان بعد مقدمه المدينة.

[فصل في الإذن بالقتال]

فصل

فلما استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وأيده الله بنصره بعباده المؤمنين الأنصار، وألف بين قلوبهم بعد العداوة والإحن التي كانت بينهم، فمنعته أنصار الله وكتيبة الإسلام من الأسود والأحمر، وبذلوا نفوسهم دونه، وقدموا محبته على محبة الآباء والأبناء والأزواج، وكان أولى بهم من أنفسهم، رمتهم العرب واليهود عن قوس واحدة، وشمروا لهم عن ساق العداوة والمحاربة، وصاحوا بهم من كل جانب، والله سبحانه يأمرهم بالصبر والعفو والصفح حتى قويت الشوكة،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية