زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص114
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إن كان ليخيل إليه أنه يأتي نساءه ولم يأتهن» ) وذلك أشد ما يكون من السحر.
قال القاضي عياض: والسحر مرض من الأمراض، وعارض من العلل، يجوز عليه صلى الله عليه وسلم كأنواع الأمراض مما لا ينكر، ولا يقدح في نبوته، وأما كونه يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله، فليس في هذا ما يدخل عليه داخلة في شيء من صدقه، لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا، وإنما هذا فيما يجوز طروه عليه في أمر دنياه التي لم يبعث لسببها، ولا فضل من أجلها، وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر، فغير بعيد أنه يخيل إليه من أمورها ما لا حقيقة له، ثم ينجلي عنه كما كان.
والمقصود: ذكر هديه في علاج هذا المرض، وقد روي عنه فيه نوعان:
أحدهما - وهو أبلغهما - استخراجه وإبطاله، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه سأل ربه سبحانه في ذلك، فدل عليه فاستخرجه من بئر، فكان في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر، فلما استخرجه ذهب ما به حتى كأنما أنشط من عقال، فهذا من أبلغ ما يعالج به المطبوب، وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة وقلعها من الجسد بالاستفراغ.
والنوع الثاني: الاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر، فإن للسحر تأثيرا في الطبيعة، وهيجان أخلاطها وتشويش مزاجها، فإذا ظهر أثره في
#
