زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص130
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
[الخامس طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها فقطع سلعة بغير إذن فأخطأ]
فصل القسم الخامس: طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها، فقطع سلعة من رجل أو صبي أو مجنون بغير إذنه، أو إذن وليه، أو ختن صبيا بغير إذن وليه فتلف، فقال أصحابنا: يضمن، لأنه تولد من فعل غير مأذون فيه، وإن أذن له البالغ، أو ولي الصبي والمجنون، لم يضمن، ويحتمل أن لا يضمن مطلقا لأنه محسن، وما على المحسنين من سبيل. وأيضا فإنه إن كان متعديا، فلا أثر لإذن الولي في إسقاط الضمان، وإن لم يكن متعديا، فلا وجه لضمانه. فإن قلت: هو متعد عند عدم الإذن، غير متعد عند الإذن، قلت: العدوان وعدمه إنما يرجع إلى فعله هو، فلا أثر للإذن وعدمه فيه، وهذا موضع نظر.
[فصل الطبيب في هذا الحديث يتناول من يطب بوصفه وقوله]
فصل: أقسام الأطباء المذكورة سابقا تتناول الطب عملا أو قولا، إنسانا أو حيوانا واسم كل منهم
والطبيب في هذا الحديث يتناول من يطب بوصفه وقوله، وهو الذي يخص باسم الطبائعي، وبمروده، وهو الكحال، وبمبضعه ومراهمه وهو الجرائحي، وبموساه وهو الخاتن، وبريشته وهو الفاصد، وبمحاجمه ومشرطه وهو الحجام، وبخلعه ووصله ورباطه وهو المجبر، وبمكواته وناره وهو الكواء، وبقربته وهو الحاقن، وسواء كان طبه لحيوان بهيم، أو إنسان، فاسم الطبيب يطلق لغة على هؤلاء كلهم، كما تقدم، وتخصيص الناس له ببعض أنواع الأطباء عرف حادث، كتخصيص لفظ الدابة بما يخصها به كل قوم.
[فصل ما يراعيه الطبيب الحاذق من الأمور]
فصل والطبيب الحاذق: هو الذي يراعي في علاجه عشرين أمرا:
أحدها: النظر في نوع المرض من أي الأمراض هو؟
#
