زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص143
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
وليست بالدواء» ) ، رواه أبو داود والترمذي.
وفي " صحيح مسلم " «عن طارق بن سويد الحضرمي قال: قلت: (يا رسول الله: إن بأرضنا أعنابا نعتصرها فنشرب منها قال: " لا " فراجعته قلت إنا نستشفي للمريض قال: إن ذلك ليس بشفاء ولكنه داء) » .
وفي " سنن النسائي ": ( «أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهاه عن قتلها» ) .
ويذكر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( «من تداوى بالخمر، فلا شفاه الله» ) .
المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلا وشرعا، أما الشرع فما ذكرنا من هذه الأحاديث وغيرها، وأما العقل، فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبا عقوبة لها، كما حرمه على بني إسرائيل بقوله: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} [النساء: 160] [النساء: 160] ; وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه، وتحريمه له حمية لهم، وصيانة عن تناوله، فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل، فإنه وإن أثر في إزالتها لكنه يعقب سقما أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه، فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب.
#
