شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص154

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

تأثيرها على الرؤية، بل قد يكون أعمى، فيوصف له الشيء فتؤثر نفسه فيه، وإن لم يره، وكثير من العائنين يؤثر في المعين بالوصف من غير رؤية، وقد قال تعالى لنبيه {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر} [القلم: 51] [القلم:51] . وقال: {قل أعوذ برب الفلق - من شر ما خلق - ومن شر غاسق إذا وقب - ومن شر النفاثات في العقد - ومن شر حاسد إذا حسد} [الفلق: 1 - 5] ، فكل عائن حاسد، وليس كل حاسد عائنا، فلما كان الحاسد أعم من العائن، كانت الاستعاذة منه استعاذة من العائن، وهي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة، وتخطئه تارة، فإن صادفته مكشوفا لا وقاية عليه، أثرت فيه، ولا بد وإن صادفته حذرا شاكي السلاح لا منفذ فيه للسهام لم تؤثر فيه، وربما ردت السهام على صاحبها، وهذا بمثابة الرمي الحسي سواء، فهذا من النفوس والأرواح وذاك من الأجسام والأشباح.

وأصله من إعجاب العائن بالشيء، ثم تتبعه كيفية نفسه الخبيثة، ثم تستعين على تنفيذ سمها بنظرة إلى المعين، وقد يعين الرجل نفسه، وقد يعين بغير إرادته، بل بطبعه، وهذا أردأ ما يكون من النوع الإنساني، وقد قال أصحابنا وغيرهم من الفقهاء: إن من عرف بذلك، حبسه الإمام، وأجرى له ما ينفق عليه إلى الموت، وهذا هو الصواب قطعا.

[فصل علاج المعيون بالتعوذات والرقى]

فصل

والمقصود: العلاج النبوي لهذه العلة، وهو أنواع، وقد روى أبو داود في " سننه " عن سهل بن حنيف قال: ( «مررنا بسيل، فدخلت، فاغتسلت فيه، فخرجت محموما، فنمي ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " مروا أبا ثابت يتعوذ " قال: فقلت: يا سيدي! والرقى صالحة؟ فقال: لا رقية إلا في نفس أو حمة أو لدغة» ) .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية