شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص22

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

[فصل أنواع علاجه صلى الله عليه وسلم]

[القسم الأول العلاج بالأدوية الطبيعية]

[فصل في هديه في علاج الحمى]

فصل

وكان علاجه صلى الله عليه وسلم للمرض ثلاثة أنواع. . .

أحدها: بالأدوية الطبيعية.

والثاني: بالأدوية الإلهية.

والثالث بالمركب من الأمرين.

ونحن نذكر الأنواع الثلاثة من هديه صلى الله عليه وسلم، فنبدأ بذكر الأدوية الطبيعية التي وصفها واستعملها، ثم نذكر الأدوية الإلهية ثم المركبة.

وهذا إنما نشير إليه إشارة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعث هاديا، وداعيا إلى الله، وإلى جنته، ومعرفا بالله، ومبينا للأمة مواقع رضاه وآمرا لهم بها، ومواقع سخطه وناهيا لهم عنها، ومخبرهم أخبار الأنبياء والرسل وأحوالهم مع أممهم، وأخبار تخليق العالم، وأمر المبدأ والمعاد، وكيفية شقاوة النفوس وسعادتها وأسباب ذلك.

وأما طب الأبدان: فجاء من تكميل شريعته ومقصودا لغيره بحيث إنما يستعمل عند الحاجة إليه فإذا قدر على الاستغناء عنه، كان صرف الهمم والقوى إلى علاج القلوب والأرواح، وحفظ صحتها، ودفع أسقامها، وحميتها مما يفسدها هو المقصود بالقصد الأول، وإصلاح البدن بدون إصلاح القلب لا ينفع، وفساد البدن مع إصلاح القلب مضرته يسيرة جدا، وهي مضرة زائلة تعقبها المنفعة الدائمة التامة، وبالله التوفيق.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية