شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص186

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

سبب لها سواها، فدواؤه الذي لا دواء له سواه ما تضمنته هذه العلاجات النبوية من الأمور المضادة لهذه الأدواء، فإن المرض يزال بالضد، والصحة تحفظ بالمثل، فصحته تحفظ بهذه الأمور النبوية، وأمراضه بأضدادها.

فالتوحيد: يفتح للعبد باب الخير والسرور واللذة والفرح والابتهاج، والتوبة استفراغ للأخلاط والمواد الفاسدة التي هي سبب أسقامه، وحمية له من التخليط، فهي تغلق عنه باب الشرور، فيفتح له باب السعادة والخير بالتوحيد، ويغلق باب الشرور بالتوبة والاستغفار.

قال بعض المتقدمين من أئمة الطب: من أراد عافية الجسم فليقلل من الطعام والشراب ومن أراد عافية القلب فليترك الآثام.

وقال ثابت بن قرة: راحة الجسم في قلة الطعام وراحة الروح في قلة الآثام، وراحة اللسان في قلة الكلام.

والذنوب للقلب بمنزلة السموم، إن لم تهلكه أضعفته، ولا بد وإذا ضعفت قوته، لم يقدر على مقاومة الأمراض، قال طبيب القلوب عبد الله بن المبارك:

رأيت الذنوب تميت القلوب ... وقد يورث الذل إدمانها

وترك الذنوب حياة القلوب ... وخير لنفسك عصيانها

فالهوى أكبر أدوائها، ومخالفته أعظم أدويتها، والنفس في الأصل خلقت جاهلة ظالمة، فهي لجهلها تظن شفاءها في اتباع هواها، وإنما فيه تلفها وعطبها ولظلمها لا تقبل من الطبيب الناصح، بل تضع الداء موضع الدواء، فتعتمده وتضع الدواء موضع الداء، فتجتنبه فيتولد من بين إيثارها للداء، واجتنابها للدواء، أنواع من الأسقام والعلل التي تعيي الأطباء ويتعذر معها الشفاء.

والمصيبة العظمى أنها تركب ذلك على القدر فتبرئ نفسها، وتلوم ربها بلسان الحال دائما، ويقوى اللوم حتى يصرح به اللسان.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية