شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص200

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

فأرسل إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أطعمينا من شاتكم، فقالت للرسول: ما بقي عندنا إلا الرقبة، وإني لأستحيي أن أرسل بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم، فرجع الرسول فأخبره، فقال: ( «ارجع إليها فقل لها: أرسلي بها، فإنها هادية الشاة، وأقرب إلى الخير، وأبعدها من الأذى» ) .

ولا ريب أن أخف لحم الشاة لحم الرقبة ولحم الذراع، والعضد وهو أخف على المعدة، وأسرع انهضاما، وفي هذا مراعاة الأغذية التي تجمع ثلاثة أوصاف. أحدها: كثرة نفعها وتأثيرها في القوى. الثاني: خفتها على المعدة، وعدم ثقلها عليها. الثالث: سرعة هضمها، وهذا أفضل ما يكون من الغذاء، والتغذي باليسير من هذا أنفع من الكثير من غيره.

وكان يحب الحلواء والعسل، وهذه الثلاثة - أعني: اللحم والعسل والحلواء - من أفضل الأغذية، وأنفعها للبدن، والكبد والأعضاء، وللاغتذاء بها نفع عظيم في حفظ الصحة والقوة، ولا ينفر منها إلا من به علة وآفة.

وكان يأكل الخبز مأدوما ما وجد له إداما، فتارة يأدمه باللحم ويقول: ( «هو سيد طعام أهل الدنيا والآخرة» ) . رواه ابن ماجه وغيره. وتارة بالبطيخ، وتارة بالتمر، فإنه وضع تمرة على كسرة شعير وقال: ( «هذا إدام هذه» ) ، وفي هذا من تدبير الغذاء أن خبز الشعير بارد يابس، والتمر حار رطب على أصح القولين، فأدم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية