زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص6
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
{إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} [الأحزاب: 32] [الأحزاب: 32] . فهذا مرض شهوة الزنى، والله أعلم.
[فصل مرض الأبدان]
فصل
وأما مرض الأبدان، فقال تعالى: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} [النور: 61] [النور: 61] ، وذكر مرض البدن في الحج والصوم والوضوء لسر بديع يبين لك عظمة القرآن، والاستغناء به لمن فهمه وعقله عن سواه، وذلك أن قواعد طب الأبدان ثلاثة: حفظ الصحة، والحمية عن المؤذي، واستفراغ المواد الفاسدة، فذكر سبحانه هذه الأصول الثلاثة في هذه المواضع الثلاثة.
فقال في آية الصوم: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] [البقرة: 184] فأباح الفطر للمريض لعذر المرض، وللمسافر طلبا لحفظ صحته وقوته؛ لئلا يذهبها الصوم في السفر لاجتماع شدة الحركة، وما يوجبه من التحليل، وعدم الغذاء الذي يخلف ما تحلل، فتخور القوة، وتضعف، فأباح للمسافر الفطر حفظا لصحته وقوته عما يضعفها.
وقال في آية الحج: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] [البقرة: 196] ، فأباح للمريض، ومن به أذى من رأسه من قمل أو حكة أو غيرهما أن يحلق رأسه في الإحرام استفراغا لمادة الأبخرة الرديئة التي أوجبت له الأذى في رأسه باحتقانها تحت الشعر، فإذا حلق رأسه، تفتحت المسام، فخرجت تلك الأبخرة منها، فهذا الاستفراغ يقاس عليه كل استفراغ يؤذي انحباسه.
والأشياء التي يؤذي انحباسها ومدافعتها عشرة: الدم إذا هاج، والمني إذا تبيغ، والبول، والغائط، والريح، والقيء، والعطاس، والنوم، والجوع،
#
