زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص222
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
العصر فاختلس عقله، فلا يلومن إلا نفسه. وقال الشاعر:
ألا إن نومات الضحى تورث الفتى ... خبالا ونومات العصير جنون
ونوم الصبحة يمنع الرزق؛ لأن ذلك وقت تطلب فيه الخليقة أرزاقها، وهو وقت قسمة الأرزاق، فنومه حرمان إلا لعارض أو ضرورة، وهو مضر جدا بالبدن لإرخائه البدن، وإفساده للفضلات التي ينبغي تحليلها بالرياضة، فيحدث تكسرا وعيا وضعفا. وإن كان قبل التبرز والحركة والرياضة وإشغال المعدة بشيء فذلك الداء العضال المولد لأنواع من الأدواء.
والنوم في الشمس يثير الداء الدفين، ونوم الإنسان بعضه في الشمس وبعضه في الظل رديء، وقد روى أبو داود في " سننه " من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( «إذا كان أحدكم في الشمس فقلص عنه الظل، فصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم» ) .
وفي " سنن ابن ماجه " وغيره من حديث بريدة بن الحصيب، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( «نهى أن يقعد الرجل بين الظل والشمس» ) ، وهذا تنبيه على منع النوم بينهما.
وفي " الصحيحين " عن البراء بن عازب، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت
#
