شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص248

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

وقد استقرت شريعته سبحانه أن حكم الشيء حكم مثله، فلا تفرق شريعته بين متماثلين أبدا، ولا تجمع بين متضادين، ومن ظن خلاف ذلك، فإما لقلة علمه بالشريعة، وإما لتقصيره في معرفة التماثل والاختلاف، وإما لنسبته إلى شريعته ما لم ينزل به سلطانا، بل يكون من آراء الرجال، فبحكمته وعدله ظهر خلقه وشرعه، وبالعدل والميزان قام الخلق والشرع، وهو التسوية بين المتماثلين، والتفريق بين المختلفين.

وهذا كما أنه ثابت في الدنيا، فهو كذلك يوم القيامة. قال تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم} [الصافات: 22] [الصافات: 22] .

قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وبعده الإمام أحمد رحمه الله: ( «أزواجهم أشباههم ونظراؤهم» ) .

وقال تعالى: {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] [التكوير: 7] أي: قرن كل صاحب عمل بشكله ونظيره، فقرن بين المتحابين في الله في الجنة، وقرن بين المتحابين في طاعة الشيطان في الجحيم، فالمرء مع من أحب شاء أو أبى، وفي " مستدرك الحاكم "، وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ( «لا يحب المرء قوما إلا حشر معهم» ) .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية