زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص252
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
اليسير الذي ينقلب سريعا لذة وسرورا وفرحا لدفع هذين الضررين العظيمين. وجهله وهواه، وظلمه وطيشه، وخفته يأمره بإيثار هذا المحبوب العاجل بما فيه جالبا عليه ما جلب، والمعصوم من عصمه الله.
فإن لم تقبل نفسه هذا الدواء، ولم تطاوعه لهذه المعالجة، فلينظر ما تجلب عليه هذه الشهوة من مفاسد عاجلته، وما تمنعه من مصالحها، فإنها أجلب شيء لمفاسد الدنيا، وأعظم شيء تعطيلا لمصالحها، فإنها تحول بين العبد وبين رشده الذي هو ملاك أمره، وقوام مصالحه.
فإن لم تقبل نفسه هذا الدواء، فليتذكر قبائح المحبوب، وما يدعوه إلى النفرة عنه، فإنه إن طلبها وتأملها، وجدها أضعاف محاسنه التي تدعو إلى حبه، وليسأل جيرانه عما خفي عليه منها، فإنها المحاسن، كما هي داعية الحب والإرادة، فالمساوئ داعية البغض والنفرة، فليوازن بين الداعيين، وليحب أسبقهما وأقربهما منها بابا، ولا يكن ممن غره لون جمال على جسم أبرص مجذوم، وليجاوز بصره حسن الصورة إلى قبح الفعل، وليعبر من حسن المنظر والجسم إلى قبح المخبر والقلب.
فإن عجزت عنه هذه الأدوية كلها لم يبق له إلا صدق اللجأ إلى من يجيب المضطر إذا دعاه، وليطرح نفسه بين يديه على بابه مستغيثا به، متضرعا متذللا، مستكينا، فمتى وفق لذلك فقد قرع باب التوفيق، فليعف وليكتم، ولا يشبب بذكر المحبوب، ولا يفضحه بين الناس ويعرضه للأذى، فإنه يكون ظالما معتديا.
[بطلان حديث " من عشق فعف ... "]
ولا يغتر بالحديث الموضوع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم. ورواه عن أبي مسهر أيضا، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم، ورواه الزبير بن بكار، عن عبد الملك بن عبد
#
