شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص89

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

واللدود: ما يسقاه الإنسان من أحد جانبي الفم.

وفي التمر خاصية عجيبة لهذا الداء، ولا سيما تمر المدينة، ولا سيما العجوة منه. وفي كونها سبعا خاصية أخرى، تدرك بالوحي، وفي " الصحيحين ": من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «من تصبح بسبع تمرات من تمر العالية، لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر» ) .

وفي لفظ: ( «من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي» ) .

والتمر حار في الثانية، يابس في الأولى. وقيل: رطب فيها. وقيل: معتدل، وهو غذاء فاضل حافظ للصحة لا سيما لمن اعتاد الغذاء به، كأهل المدينة وغيرهم، وهو من أفضل الأغذية في البلاد الباردة والحارة التي حرارتها في الدرجة الثانية، وهو لهم أنفع منه لأهل البلاد الباردة؛ لبرودة بواطن سكانها، وحرارة بواطن سكان البلاد الباردة؛ ولذلك يكثر أهل الحجاز واليمن والطائف وما يليهم من البلاد المشابهة لها من الأغذية الحارة ما لا يتأتى لغيرهم، كالتمر والعسل، وشاهدناهم يضعون في أطعمتهم من الفلفل والزنجبيل فوق ما يضعه غيرهم نحو عشرة أضعاف أو أكثر، ويأكلون الزنجبيل كما يأكل غيرهم الحلوى، ولقد شاهدت من يتنقل به منهم كما يتنقل بالنقل، ويوافقهم ذلك ولا يضرهم لبرودة أجوافهم، وخروج الحرارة إلى ظاهر الجسد، كما تشاهد مياه الآبار تبرد في الصيف، وتسخن في الشتاء، وكذلك تنضج المعدة من الأغذية الغليظة في الشتاء ما لا تنضجه في الصيف.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية