زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 5
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج5 ص213
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
ويخرج منه بأيسر شيء، فلا يحتاج الخروج منه إلى شيء من ذلك، بل يدخل فيه بالعزيمة، ويخرج منه بالشبهة، فأين أحدهما من الآخر حتى يقاس عليه.
قالوا: ولو لم يكن بأيدينا إلا قول حملة الشرع كلهم قديما وحديثا: طلق امرأته وهي حائض، والطلاق نوعان، طلاق سنة، وطلاق بدعة، (وقول ابن عباس - رضي الله عنه - الطلاق على أربعة أوجه: وجهان حلال، ووجهان حرام) ، فهذا الإطلاق والتقسيم دليل على أنه عندهم طلاق حقيقة، وشمول اسم الطلاق له كشموله للطلاق الحلال، ولو كان لفظا مجردا لغوا لم يكن له حقيقة، ولا قيل: طلق امرأته، فإن هذا اللفظ إذا كان لغوا كان وجوده كعدمه، ومثل هذا لا يقال فيه طلق، ولا يقسم الطلاق - وهو غير واقع - إليه وإلى الواقع، فإن الألفاظ اللاغية التي ليس لها معان ثابتة لا تكون هي ومعانيها قسما من الحقيقة الثابتة لفظا، فهذا أقصى ما تمسك به الموقعون، وربما ادعى بعضهم الإجماع لعدم علمه بالنزاع.
[رد المانعين على الموقعين]
قال المانعون من الوقوع: الكلام معكم في ثلاث مقامات بها يستبين الحق في المسألة.
المقام الأول: بطلان ما زعمتم من الإجماع، وأنه لا سبيل لكم إلى إثباته البتة، بل العلم بانتفائه معلوم.
المقام الثاني: أن فتوى الجمهور بالقول لا يدل على صحته، وقول الجمهور ليس بحجة.
#
