زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 5
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج5 ص32
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
يحضرها، وترجم النسائي على ذلك: صونا للنساء عن مجلس الحكم. وأن الإمام والحاكم والمفتي يجوز له الحلف على أن هذا حكم الله عز وجل إذا تحقق ذلك، وتيقنه بلا ريب، وأنه يجوز التوكيل في إقامة الحدود، وفيه نظر، فإن هذا استنابة من النبي صلى الله عليه وسلم، وتضمن تغريب المرأة كما يغرب الرجل، لكن يغرب معها محرمها إن أمكن، وإلا فلا، وقال مالك: لا تغريب على النساء؛ لأنهن عورة.
[فصل في حكمه صلى الله عليه وسلم على أهل الكتاب في الحدود بحكم الإسلام]
ثبت في " الصحيحين " و " المسانيد ": «أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما تجدون في التوراة في شأن الرجم "؟ قالوا: نفضحهم ويجلدون، فقال عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة، فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد، إن فيها الرجم، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما» .
فتضمنت هذه الحكومة أن الإسلام ليس بشرط في الإحصان، وأن الذمي يحصن الذمية، وإلى هذا ذهب أحمد والشافعي، ومن لم يقل بذلك اختلفوا في
#
