زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 5
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج5 ص57
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
لفظها، وأكل معه بشر بن البراء، فعفا عنها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعاقبها» ، هكذا في " الصحيحين ".
وعند أبي داود: أنه أمر بقتلها، فقيل: إنه عفا عنها في حقه، فلما مات بشر بن البراء، قتلها به.
وفيه دليل على أن من قدم لغيره طعاما مسموما، يعلم به دون آكله، فمات به، أقيد منه.
[فصل في حكمه صلى الله عليه وسلم في الساحر]
في الترمذي: عنه صلى الله عليه وسلم: «حد الساحر ضربة بالسيف» . والصحيح أنه موقوف على جندب بن عبد الله.
وصح عن عمر رضي الله عنه أنه أمر بقتله، وصح عن حفصة رضي الله عنها، أنها قتلت مدبرة سحرتها، فأنكر عليها عثمان إذ فعلته دون أمره. وروي عن عائشة رضي الله عنها أيضا أنها قتلت مدبرة سحرتها، وروي أنها باعتها، ذكره ابن المنذر وغيره.
وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل من سحره من اليهود، فأخذ بهذا الشافعي، وأبو حنيفة - رحمهما الله -، وأما مالك، وأحمد - رحمهما الله -، فإنهما يقتلانه، ولكن منصوص أحمد - رحمه الله - أن ساحر أهل الذمة لا يقتل، واحتج
#
