شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أدب الدنيا والدين

الماوردي • الأدب • ج1 ص 153

دار مكتبة الحياة

فقال تعالى: {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب} [الرعد: 21] . قال المفسرون: هي الرحم التي أمر الله بوصلها، ويخشون ربهم في قطعها، ويخافون سوء الحساب في المعاقبة عليها. وروى عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول الله - عز وجل - أنا الرحمن وهي الرحم اشتققت لها من اسمي اسما فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته» .

وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صلة الرحم منماة للعدد، مثراة للمال، محبة في الأهل، منسأة في الأجل» . وقال بعض الحكماء: بلوا أرحامكم بالحقوق، ولا تجفوها بالعقوق. وقال بعض البلغاء: صلوا أرحامكم فإنها لا تبلى عليها أصولكم، ولا تهضم عليها فروعكم. وقال بعض الأدباء: من لم يصلح لأهله لم يصلح لك، ومن لم يذب عنهم لم يذب عنك. وقال بعض الفصحاء: من وصل رحمه وصله الله ورحمه، ومن أجار جاره أعانه الله وجاره. وقال محمد بن عبد الله الأزدي:

وحسبك من ذل وسوء صنيعة ... مناواة ذي القربى وإن قيل قاطع

ولكن أواسيه وأنسى ذنوبه ... لترجعه يوما إلي الرواجع

ولا يستوي في الحكم عبدان: واصل ... وعبد لأرحام القرابة قاطع

وأما المصاهرة: وهي الثالث من أسباب الألفة فلأنها استحداث مواصلة، وتمازج مناسبة، صدرا عن رغبة واختيار، انعقدا على خير وإيثار، فاجتمع فيها أسباب الألفة ومواد المظاهرة. قال الله تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} [الروم: 21] يعني بالمودة المحبة، وبالرحمة الحنو والشفقة، وهما من

الصفحة السابقة الصفحة التالية