أدب الدنيا والدين
الماوردي • الأدب • ج1 ص 156
دار مكتبة الحياة
امرأة تقول هذا البيت:
إن النساء رياحين خلقن لكم ... وكلكم يشتهي شم الرياحين
فقال - رضي الله عنه -:
إن النساء شياطين خلقن لنا ... نعوذ بالله من شر الشياطين
وإن كان العقد رغبة في الدين فهو أوثق العقود حالا وأدومها ألفة وأحمدها بدءا وعاقبة؛ لأن طالب الدين متبع له ومن اتبع الدين انقاد له، فاستقامت له حاله، وأمن زلله. ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فاظفر بذات الدين تربت يداك» وفيه تأويلان:
أحدهما: تربت يداك إن لم تظفر بذات الدين. والثاني: أنها كلمة تذكر للمبالغة ولا يراد بها سوء، كقولهم: ما أشجعه قاتله الله.
وإن كان العقد رغبة في الألفة فهذا يكون على أحد وجهين. إما أن يقصد به المكاثرة باجتماع الفريقين، والمظافرة بتناصر الفئتين، وإما أن يقصد به تألف أعداء متسلطين استكفاء لعاديتهم، وتسكينا لصولتهم. وهذان الوجهان قد يكونان في الأماثل وأهل المنازل. وداعي الوجه الأول هو الرغبة، وداعي الوجه الثاني هو الرهبة، وهما سببان في غير المتناكحين، فإن استدام السبب دامت الألفة، وإن زال السبب بزوال الرغبة والرهبة، خيف زوال الألفة. إلا أن ينضم إليها أحد الأسباب الباعثة عليها، والمقربة لها.
وإن كان العقد رغبة في التعفف فهو الوجه الحقيقي المبتغى بعقد النكاح، وما سوى ذلك فأسباب معلقة عليه ومضافة إليه وروي أنه لما نزل قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها} [النساء: 1] قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خلق الرجل من التراب فهمه في التراب، وخلقت المرأة من الرجل فهمها في الرجل» .
وروى عطية بن بشر عن عكاف بن رفاعة الهلالي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
