أدب الدنيا والدين
الماوردي • الأدب • ج1 ص 157
دار مكتبة الحياة
قال له: «يا عكاف ألك زوجة؟ قال: لا. قال: فأنت إذا من إخوان الشياطين، إن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم، وإن كنت منا فمن سنتنا النكاح» . فكان هذا القول منه حثا على ترك الفساد وباعثا على التكاثر بالأولاد.
ولهذا المعنى كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول للقفال من غزوهم: «إذا أفضيتم إلى نسائكم فالكيس الكيس» . يعني في طلب الولد. فلزم حينئذ في عقد التعفف تحكم الاختيار فيه والتماس الأدوم من دواعيه. وهي نوعان: نوع يمكن حصر شروطه، ونوع لا يمكن لاختلاف أسبابه وتغاير شروطه.
فأما الشروط المحصورة فيه فثلاثة شروط: أحدها: الدين المفضي إلى الستر والعفاف، والمؤدي إلى القناعة والكفاف. قال أبو هريرة، - رضي الله عنه -: لا يعذل مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها خلقا. وخطب رجل من عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - يتيمة كانت عنده فقال: لا أرضاها لك. قال: ولم وفي دارك نشأت؟ قال: إنها تتشرف. قال: لا أبالي. فقال: الآن لا أرضاك لها. وفي معنى هذا قول بعض العلماء: من رضي بصحبة من لا خير فيه لم يرض بصحبته من فيه خير.
والشرط الثاني: العقل الباعث على حسن التقدير، الآمر بصواب التدبير. فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «العقل حيث كان ألوف ومألوف» . وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «عليكم بالودود الولود ولا تنكحوا الحمقاء فإن صحبتها بلاء وولدها ضياع» . والشرط الثالث: الأكفاء الذين ينتفي بهم العار ويحصل بهم الاستكثار. فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «تخيروا لنطفكم ولا تضعوها إلا في الأكفاء» . وروي أن أكثم بن صيفي قال
