شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أدب الدنيا والدين

الماوردي • الأدب • ج1 ص 190

دار مكتبة الحياة

لصيانة عرض، وإما لحراسة مجد.

وقد قال أبو تمام الطائي:

ولم يجتمع شرق وغرب لقاصد ... ولا المجد في كف امرئ والدراهم

ولم أر كالمعروف تدعى حقوقه ... مغارم في الأقوام وهي مغانم

وقال بعض الأدباء: من عظمت مرافقه أعظمه مرافقه.

والسبب السابع: أن يربي به سالف صنيعة أولاها، ويراعي به قديم نعمة أسداها، كي لا ينسى ما أولاه أو يضاع ما أسداه، فإن مقطوع البر ضائع ومهمل الإحسان ضال. وقد قال الشاعر:

وسمت امرأ بالبر ثم اطرحته ... ومن أفضل الأشياء رب الصنائع

وقال محمد بن داود الأصبهاني:

بدأت بنعمى أوجبت لي حرمة ... عليك فعد بالفضل فالعود أحمد

والسبب الثامن: المحبة يؤثر بها المحبوب على ماله فلا يضن عليه بمرغوب، ولا يتنفس عليه بمطلوب، للذة التي هي عنده أحظى، وإلى نفسه أشهى؛ لأن النفس إلى محبوبها أشوق وإلى ما يليه أسبق. وقد قال الشاعر:

فما زرتكم عمدا ولكن ذا الهوى إلى ... حيث يهوى القلب تهوي به الرجل

وهذا وإن دخل في أقسام العطاء فخارج عن حد السخاء، وهكذا الخامس والسادس من هذه الأسباب. وإنما ذكرناها لدخولها تحت أقسام العطاء.

والسبب التاسع: وليس بسبب أن يفعل ذلك لغير ما سبب وإنما هي سجية قد فطر عليها، وشيمة قد طبع بها، فلا يميز بين مستحق ومحروم، ولا يفرق بين محمود ومذموم، كما قال بشار:

ليس يعطيك للرجاء ولا ... للخوف لكن يلذ طعم العطاء

وقد اختلف الناس في مثل هذا هل يكون منسوبا إلى السخاء

الصفحة السابقة الصفحة التالية