شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أدب الدنيا والدين

الماوردي • الأدب • ج1 ص 78

دار مكتبة الحياة

أطلق في فتوى ابن ذئب حليلتي ... وعند ابن ذئب أهله وحلائله

فظن بجهله أنه لا يلزمه الطلاق بقول من لم يلتزم الطلاق. فما ظنك بقول يجب فيه اشتراك الآمر والمأمور كيف يكون مقبولا منه وهو غير عامل به ولا قابل له كلا. وقال أحمد بن يوسف:

وعامل بالفجور يأمر ... بالبر كهاد يخوض في الظلم

أو كطبيب قد شفه سقم ... وهو يداوي من ذلك السقم

يا واعظ الناس غير متعظ ... ثوبك طهر أولا فلا تلم

وقال آخر:

عود لسانك قلة اللفظ ... واحفظ كلامك أيما حفظ

إياك أن تعظ الرجال وقد ... أصبحت محتاجا إلى الوعظ

وأما الانقطاع عن العلم إلى العمل، والانقطاع عن العمل إلى العلم إذا عمل بموجب العلم، فقد حكي عن الزهري فيه ما يغني عن تكلف غيره، وهو أنه قال: العلم أفضل من العمل لمن جهل، والعمل أفضل من العلم لمن علم.

وأما فضل ما بين العلم والعبادة إذا لم يخل بواجب ولم يقصر في فرض، فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: يبعث العالم والعابد فيقال للعابد: ادخل الجنة، ويقال للعالم: اتئد حتى تشفع للناس.

ومن آداب العلماء أن لا يبخلوا بتعليم ما يحسنون ولا يمتنعوا من إفادة ما يعلمون. فإن البخل به لوم وظلم، والمنع منه حسد وإثم. وكيف يسوغ لهم البخل بما منحوه جودا من غير بخل، وأوتوه عفوا من غير بذل. أم كيف يجوز لهم الشح بما إن بذلوه زاد ونما، وإن كتموه تناقص ووهي.

ولو استن بذلك من تقدمهم لما وصل العلم إليهم ولانقرض عنهم بانقراضهم، ولصاروا على مرور الأيام جهالا، وبتقلب الأحوال وتناقصها أرذالا. وقد قال الله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا

الصفحة السابقة الصفحة التالية