أدب الدنيا والدين
الماوردي • الأدب • ج1 ص 79
دار مكتبة الحياة
الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} [آل عمران: 187] .
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تمنعوا العلم أهله فإن في ذلك فساد دينكم والتباس بصائركم، ثم قرأ: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] » . وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من كتم علما يحسنه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار» .
وروي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: ما أخذ الله العهد على أهل الجهل أن يتعلموا، حتى أخذ على أهل العلم العهد أن يعلموا. وقال بعض الحكماء: إذا كان من قواعد الحكمة بذل ما ينقصه البذل فأحرى أن يكون من قواعدها بذل ما يزيده البذل. وقال بعض العلماء: كما أن الاستفادة نافلة للمتعلم، كذلك الإفادة فريضة على المعلم.
وقد قيل في منثور الحكم: من كتم علما فكأنه جاهل. وقال خالد بن صفوان: إني لأفرح بإفادتي المتعلم أكثر من فرحي باستفادتي من المعلم. ثم له بالتعليم نفعان: أحدهما ما يرجوه من ثواب الله تعالى.
فقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - التعليم صدقة فقال: «تصدقوا على أخيكم بعلم يرشده، ورأي يسدده» . وروى ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «تعلموا وعلموا فإن أجر العالم والمتعلم سواء» . قيل: وما أجرهما؟ قال: مائة مغفرة ومائة درجة في الجنة. والنفع الثاني: زيادة العلم وإتقان الحفظ.
فقد قال الخليل بن أحمد: اجعل تعليمك دراسة لعلمك، واجعل مناظرة المتعلم تنبيها على ما ليس عندك. وقال ابن المعتز في منثور الحكم: النار لا ينقصها ما أخذ منها، ولكن يخمدها أن لا
