شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص101

عالم الكتب

خوف الله عز وجل والإنابة لكن نفس الإصرار والعزم معصية فكتبت معصية فإذا عملها كتبت معصية ثانية، فإن تركها خشية الله عز وجل كتبت حسنة كما في الحديث «إنما تركها من جرائي» فصار تركه لها لخوف الله عز وجل ومجاهدته نفسه الأمارة بالسوء في ذلك وعصيانه هواه حسنة، فأما الهم الذي لا يكتب فهي الخواطر التي لا توطن النفس عليها ولا يصحبها عقد ولا نية ولا عزم.

وذكر بعض المتكلمين خلافا فيما إذا تركها لغير خوف الله عز وجل بل لخوف الناس هل تكتب حسنة؟ قال: لا؛ لأنه إنما حمله على تركها الحياء وهذا ضعيف. هذا كلامه.

(وجرائي) بفتح الجيم وتشديد الراء وبالمد والقصر معناه من أجلي. وفي البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة» والله أعلم.

وقد عرف دليل القولين من يرى المؤاخذة على أعمال القلوب ومن يرى عدمها مما سبق من لا يرى المؤاخذة يحتج بقوله - عليه السلام - «إن الله تعالى تجاوز لأمتي الخبر» وبحديث الهم بالسيئة. وقد يحتج بقوله تعالى عن الحرم: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] .

فخصه بذلك. ومن يرى المؤاخذة فقد يجيب عن الخبر الأول إما بأن عمل القلب عمل فيدخل في اللفظ، أو يقول إنما يدل على محل النزاع بعمومه فيخص بأدلتنا. وعن الخبر الثاني بأنه لا تصريح فيه، وإن سلم بظهوره ترك بأدلتنا. وعن الآية الكريمة إما بأن المراد بقوله {ومن يرد} [الحج: 25] أي يعمل كما سبق أو بأنه خصه للعذاب الخاص وهو العذاب الأليم لا أنه يختص بالمؤاخذة المطلقة بل خصه لاختصاصه بالمؤاخذة الخاصة.

ومن يرى المؤاخذة يحتج بقوله تعالى: {إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية