الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص106
عالم الكتب
[فصل هل الحدود كفارة مطلقا أم بشرط التوبة]
ومن لم يندم على ما حد به لم يكن حده توبة. ذكره في الرعاية، وذكره غير واحد منهم ابن عقيل قالوا هو مصر والحد عقوبة لا كفارة {ولهم في الآخرة عذاب عظيم} [المائدة: 33]
واستدلوا بآية المحاربة. والأولى أن يقال يكون الحد مسقطا لإثم ذلك الذنب في الدنيا فهو كفارته كما جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «ومن لقيه مصرا غير تائب من الذنوب التي قد استوجب بها العقوبة فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، ومن لقيه كافرا عذبه ولم يغفر له» ونقل محمد بن عوف الحمصي عن أحمد نحو هذا إلا أنه قال «فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له إذا توفي على الإسلام والسنة» ولم يذكروا من لقيه كافرا إلى آخره.
وفي الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت أنه - عليه السلام - قال لأصحابه «تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب منكم شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارته، ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عز وجل عليه فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له» قال فبايعناه على ذلك وسبق قريبا حديث ابن عمر في النجوى وقول الله عز وجل «سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم» فهذا لمن شاء الله أن يغفر له من المؤمنين.
ولأحمد عن علي - رضي الله عنه - مرفوعا «من أذنب ذنبا في الدنيا فعوقب به فالله تعالى أعدل من أن يثني عقوبته على عبده، ومن أذنب ذنبا فستره الله عليه وعفا الله عنه فالله تعالى أكرم أن يعود في شيء عفا عنه» ورواه ابن ماجه والدارقطني والترمذي وقال: غريب ولم
#