الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص125
عالم الكتب
{أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} [الحجرات: 2] بموجب أن يكفر الإنسان وهو لا يعلم فكما لا يكون الكافر مؤمنا إلا باختياره الإيمان كذلك لا يكون المؤمن كافرا من حيث لا يقصد إلى الكفر ولا يختاره بإجماع، وقيل لا تحبط معصية بطاعة لا مع التساوي ولا مع التفاضل. قال: وفي سورة البقرة: {ولا يؤمن بالله واليوم الآخر} [البقرة: 264] .
وفي سورة النساء: {ولا باليوم الآخر} [النساء: 38] .
ولأنه في البقرة أخبر بحبوط عمله بعد الإيمان والإيمان المشروط في قبول العمل هو الإيمان بالله واليوم الآخر لا بأحدهما فلو قيل ولا باليوم الآخر لكان يتوهم أن أحدهما كاف في قبول العمل كما لو قيل هذا يصلي بلا وضوء ولا تيمم ويحكم بين الناس بلا كتاب ولا سنة:
{ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير} [الحج: 8] وأما في سورة النساء فإنه ذمهم على ترك الإيمان وهم مذمومون على ترك كل منهما على حدته ويرده قوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «أتبع السيئة الحسنة تمحها» رواه الترمذي وحسنه.
وقال ابن هبيرة في حديث حذيفة «فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» متفق عليه قال لأن هذه حسنات أخبر الله أنهن يذهبن السيئات. قال: وإنما يعني الصيام المفروض والصلاة المفروضة فلا يحتاج الإنسان أن يعين لذلك مكفرا غير ذلك ولو أراد غير المفروض المعهود لقال صيام وصلاة.
#