الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص133
عالم الكتب
بين عمل السر والعلانية سبعين درجة.
وورود الرياء قبل الفراغ من العبادة إن كان مجرد سرور لم يؤثر في العمل، وإن كان باعثا على العمل مثل أن يطيل الصلاة ليرى مكانه فهذا يحبط الأجر، انتهى كلامه.
وقال ابن عقيل: الإعجاب ليس بالفرح والفرح لا يقدح في الطاعات لأنها مسرة النفس بطاعة الرب عز وجل، ومثل ذلك مما سر العقلاء وأبهج الفضلاء، وكذلك روي في الحديث «أن رجلا قال يا رسول الله: إني كنت أصلي فدخل علي صديق لي فسرني ذلك. فقال: لك أجران أجر السر وأجر العلانية» وإنما الإعجاب استكثار ما يأتي به من طاعة الله عز وجل ورؤية النفس بعين الافتخار، وعلامة ذلك اقتضاء الله عز وجل بما أتى الأولياء وانتظار الكرامة وإجابة الدعوة، وينكشف ذلك بما يرى من هؤلاء الجهال من إمرار أيديهم على أرباب العاهات والأمراض ثقة بالبركات وما شاكل ذلك من الخدع حتى أن الواحد منهم لو كسر له عرض قال على سبيل الاقتضاء لله؟ أليس قد ضمنت نصر المؤمنين، ولا يدري الجاهل من المؤمن المنصور؟ وما النصر؟ وماذا شرط النصرة؟ وذكر كلاما كثيرا إلى أن قال: إن العجب يدخل من إثبات نفسك في العمل ونسيان ألطاف الحق ومن إغفال نعمه التي لا تحصى، وإلا فلو لحظ العبد اتصال النعم لاستقل عمله وإن كثر أن يقابل النعم شكرا ويدخل من الجهل بالمطاع، فلو عرف العبد من يطيع ولمن يخدم لاستكثر لنفسه منه سبحانه ذلك، واستقلها أن تكون داخلة مع أملاك سبع سموات يسبحون الليل والنهار لا يفترون.
ويدخل أيضا عن طرق الجهالة بكثرة الخلل والعلل، التي ينبغي أن يكون معها على غاية الخجل، والخوف من أن يقع الطرد والرد، فإن الفيء مستوحش، ويدخل أيضا من النظر إلى الخلق بعين الاستقلال، وإدمان النظر إلى العصاة المتشردين، ولو أنه نظر إلى العمال لله عز وجل لاستقل نفسه. فهذه معالجة الأدواء، وحسم مواد الفساد في الأعمال.
#