الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص134
عالم الكتب
قال ابن الجوزي وقد ذكر هذا المعنى: وفهم هذا ينكس رأس الكبير ويوجب مساكنة الذل فتأمله فإنه أصل عظيم وقال ابن عقيل أيضا: انظر إلى لطف الله عز وجل بخلقه كيف وضع فيهم لمصالحهم مدارك تزيد على العلم، ودواعي تحثهم على فعل ما فيه الصلاح والكف عن الشر والفساد من ذلك وضعه للشهوة وهيجان الطبع لطلب الجماع وذلك طريق النشوء وحفظ النسل وآلام تحصل من الرقة على الحيوان ليحصل الامتناع من الإقدام على الإيلام، ويحصل منع المؤلم وكف المتعدي وجعل المسرة الواقعة بالمدحة داعية إلى فعل الخير إذ لا يمدح إلا على الخير وعلى ذلك جميع ما يدفع الضرر ويجلب الخير لم يخله من دواع باعثة على فعله، ولواذع زاجرة عن فعل القبيح.
فسبحان من يفيض جوده بالخير لعلمه بأنه حسن نافع، ويصرف السوء لعلمه بقبحه وغنائه، ويصرف خلقه بأنواع الصوارف العاجلة، والصوارف بالوعيد وبالعقاب الآجل.
وذكر ابن حبان في صحيحه أن معنى الحديث أنه يسره أن الله عز وجل وفقه لذلك العمل فعسى يستن به فيه، فإذا كان كذلك كتب الله له أجرين، وإذا سره ذلك لتعظيم الناس إياه أو ميلهم إليه به كان ذلك ضربا من الرياء لا يكون له أجران ولا أجر واحد انتهى كلامه.
وحديث أبي هريرة المذكور رواه الترمذي ثنا محمد بن المثنى ثنا أبو داود ثنا أبو سنان الشيباني عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي صالح عن أبي هريرة إسناد جيد.
ورواه ابن ماجه قال الترمذي غريب قال ورواه العمش وغيره عن حبيب عن أبي صالح مرسلا ثم ذكر التفسير السابق عن بعض العلماء.
قال وقال بعض أهل العلم: إذا اطلع عليه فأعجبه رجا أن يعمل بعمله فيكون له مثل أجورهم قال الترمذي فهذا له مذهب أيضا، وحمل في شرح مسلم حديث أبي ذر على ظاهره.
وقال: هذا كله إذا حمده الناس من غير تعرض منه إلى حمدهم وإلا فالتعريض مذموم.
#