الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص188
عالم الكتب
أن يتعلموا الرمي وكذا يمنعون مما يتأذى المسلمون به كإظهار المنكر من الخمر والخنزير وأعيادهم وصليبهم وضرب الناقوس وغير ذلك، وكذا إن أظهروا بيع مأكول في نهار رمضان كالشواء منعوا ذكره القاضي في الجزء المذكور أيضا.
وقال الشيخ تقي الدين فيما إذا أظهر أحد من أهل الذمة الأكل في رمضان بين المسلمين ينهون عنه فإن هذا من المنكرات في دين الإسلام كما ينهون عن إظهار شرب الخمر وأكل لحم الخنزير انتهى كلامه.
وإن تركوا التميز عن المسلمين في أحد أربعة أشياء: لباسهم وشعورهم وركوبهم وكناهم ألزموا به ولا يمنعون من نكاح محرم بشرطين (أحدهما) أن لا يرتفعوا إلينا (والثاني) أن يعتقدوا حله في دينهم؛ لأن ما لا يعتقدون حله ليس من دينهم فلا يقرون عليه كالزنا والسرقة، وهذا الحكم من أصحابنا في هذه المسألة بهذا التعليل دليل على أن كل أمر محرم عندنا إذا فعلوه غير معتقدين حله يمنعون منه ويوافق هذا المعنى قولهم لا يلزم الإمام إقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه خاصة سواء كان الحد واجبا عليهم في دينهم أم لا استدلالا بفعله - عليه الصلاة والسلام - في رجمه اليهوديين الزانيين ولأنه محرم في دينهم.
وقد التزموا حكم الإسلام وذلك لأن تحريمه عندنا مع اعتقادهم تحريمه يصير منكرا فيتناوله أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولأنهم التزموا الصغار وهو جريان أحكام المسلمين عليهم إلا فيما اعتقدوا إباحته وما ذكر من إنكار ما هو محرم عليهم عندنا مع اعتقادهم تحريمه أعم من أن يكون التحريم عاما لنا ولهم، أو عليهم خاصة في ملتهم وقررت شريعتنا تحريمه عليهم، وذلك لاتفاق الملتين على تحريمه كما لو كان التحريم عاما لنا ولهم لعدم أثر اختصاصهم بالتحريم، إذ لا يشترط في إنكار
#