الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص189
عالم الكتب
المحرم أن يكون التحريم عاما للفاعل ولغيره وعلى هذا نمنعهم من تبايعهم الشحوم المحرمة عليهم في دينهم لأكلها أو لغيره ولأن تحريمها باق عند الإمام أحمد - رضي الله عنه - ولهذا نص على أنه لا يجوز لنا أن نطعمهم شيئا من هذه الشحوم وعلى هذا تحرم إعانتهم على ذلك والشهادة فيه.
وفي الصحيحين عن جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم بيع الخمر والميتة ولحم الخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال لا، هو حرام ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك قاتل الله اليهود إن الله تعالى لما حرم عليهم الشحوم أجملوها فباعوها جملة» وأجمله أي أذابه.
وثبت في السنن من حديث ابن عباس «أن الله عز وجل إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه» رواه أبو داود وغيره، والمراد ما المقصود منه الأكل فيتبعه غيره وتحريمه عام فلا يرد عبد وحيوان محرم وموطوءة الأب يرثها ابنه ونحو ذلك، واختار أبو الوفاء ابن عقيل نسخ تحريم هذه الشحوم جزم به في كتاب الروايتين له، وفيه نظر.
وفي المفيد من كتب الحنفية في باب الغصب: ويمنع الذمي من كل ما يمنع المسلم منه إلا شرب الخمر وأكل الخنزير لأن ذلك مستثنى في عقودهم، ولو غنوا وضربوا بالعيدان منعوا كما يمنع المسلمون لأن ذلك لم يستثن في عقودهم.
#