الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص213
عالم الكتب
وحكى ابن الأعرابي عن العرب أنها تقول: من أمل رجلا هابه، ومن جهل شيئا عابه، وسيأتي في أن من العلم " لا أدري " قوله: - عليه السلام - «وإن من القول عيا» .
وقال ابن عقيل في الفنون: يقول الشاعر:
أحب المكان القفر من أجل أنني ... أصرح فيه باسمه غير معجم
واكمداه من مخافة الأعيار، واحصراه من أجل استماع ذي الجهالة للحق والإنكار، والله ما زال خواص عباد الله يتطلبون لنزوحهم بمناجاتهم رءوس الجبال والبراري والقفار، لما يرون من استزراء المنكرين بشأنهم من الأغمار، إلى أن قال: فلا ينبغي للعاقل أن ينكر تضليع أحواله، وتكدير عيشه.
وقال: الجهال يفرحون بسوق الوقت حتى لو اجتمع ألف أقرع يزعقون على بقرة هراس لقوي قلبه بما يعتقد أولئك، وينفر قلبه من أدلة المحققين، بهيمة في طباع الجهال لا تزول بمعالجة.
وقال: ويل لعالم لا يتقي الجهال بجهده، قال: وكما يجب عليه التحرز من مضار الدنيا الواقعة من جهال أهلها بالتقية، والواحد منهم يحلف بالمصحف لأجل حبة، ويضرب بالسيف من لقي بعصبيته، ويرى قناة ملقاة في الأرض فينكب عن أخذها، والويل لمن رأوه أكب رغيفا على وجهه، أو ترك نعله مقلوبة ظهرها إلى السماء، أو دخل مشهدا بمداسه، أو دخل ولم يقبل الضريح إلى أن قال:
هل يسوغ لعاقل أن يهمل هؤلاء ولا يفزع منهم كل الفزع؟ ويتجاهل كل التجاهل في الأخذ بالاحتياط منهم فإن الذنوب مما تقبل التوبة عنها ولا إقالة للعالم من شر هؤلاء إذا زل في شيء مما يكرهون وينكرون، وإن ظهر منه هوان، وأبى إلا إهمالهم، نظرا إليهم بعين الازدراء لهم، فقد ضيع نفسه، فإنه عندهم أهون، وهم منه أكثر، وعلى الإضرار به أقدر، وهل تقع المكاره بالمسلم إلا من هؤلاء وأمثالهم؟ فإذا احتشم الإنسان أهل العلم والحكمة توقيرا لهم وتعظيما، أوجب الشرع والعقل احتشام هؤلاء تحدرا واتقاء فتكهم، وهل طاحت دماء الأنبياء والأولياء إلا بأيدي هؤلاء وأمثالهم؟
حيث رأوا من
#