شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص214

عالم الكتب

التحقيق ما ينكرون، فصالوا لما قدروا عليه، وغالوا لما لم يقدروا عليه، فهم بين قاتل للمتقين مكاشفة حال القدرة، أو غيلة حال العجز، فاسمع هذا سمع قابل فإنه قول من ناصح خبير بالعالم، ولا تهون بهم فتهون بنفسك، ويطيح دمك مما رأيت من جهلهم، إنهم يعني لا يرون الحيل التي وضعها العلماء على ما دلهم عليها الشرع كبيع الصحاح بفضة قراضة ليخرج من الربا أخذا لذلك من قوله - عليه السلام -: «بع التمر ببيع آخر ثم اشتر بثمنه» ويقول الواحد منهم هذا خداع لله تعالى، ويعدل إلى بيع الدينار الصحيح بدينار ونصف قراضة، ويرى أن الربا الصريح خير من التسيب الحلال بطريق الشرع إلى أن قال إن قوله - عليه السلام - عن اللحم الذي تصدق به على بريرة: «هو عليها صدقة، ولنا هدية» طريق مستعمل، ويتعين في كل عين تحرم في حقنا لمعنى إذا ملكها من تباح له لمعنى مبيح ونقلها ذلك إلينا بطريق شرعي ملكناها، والعامة لا ترضى ذلك، وتذم العالم الذي يسلك هذا المسلك.

وسمع وكيع بن الجراح كلام أناس من أصحاب الحديث وحركتهم، فقال: يا أصحاب الحديث ما هذه الحركة عليكم بالوقار. ورأى الفضيل بن عياض قوما من أصحاب الحديث بهم بعض الخفة فقال: هكذا تكونون يا ورثة الأنبياء؟ .

وقال سفيان: سماع الحديث عز لمن أراد به الدنيا، ورشاد لمن أراد به الآخرة، وقال عبد الملك بن مروان للشعبي: يا شعبي عهدي بك وإنك لغلام في الكتاب فحدثني فما بقي معي شيء إلا وقد مللته سوى الحديث الحسن، وأنشد:

ومللت إلا من لقاء محدث ... حسن الحديث يزيدني تعليما

وقال القاضي المعافي بن زكريا الجريري لتفقهه على مذهب محمد بن جرير الطبري قال: نظير هذا قول ابن الرومي.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية