الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص224
عالم الكتب
ليس اليتيم الذي قد مات والده ... إن اليتيم يتيم العلم والأدب
وإذا كان الأمر كما قاله أبو الفرج بن الجوزي في كتابه المذكور فينبغي للمشايخ الإحسان إليهم، والصبر على ما يكون منهم واللطف بهم، لئلا يتضاعف ألمهم وهمهم، فيضعف الصبر، وتحصل النفرة عن العلم، واستحباب ذلك من الطلبة أولى بهم والأدب والتلطف وما يعينهم على المقصود. وقد قال تعالى: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة} [الأنعام: 54] .
وفي الصحيحين من حديث أنس «بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا» .
وفي مسلم من حديث أبي هريرة «إنما بعثتم ميسرين» وقد ذكرت قوله لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما إلى اليمن: «بشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا، وتطاوعا ولا تختلفا» ، وكان أبو سعيد يقول: مرحبا بوصية رسول الله.
وقال أبو داود الطيالسي حدثنا إسماعيل بن عياش حدثني حميد بن أبي سويد عن عطاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله قال: «علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف» . حميد له مناكير تكلم فيه ابن عدي وغيره، ويأتي قبل ذكر الكرم والبخل في فضول الكسب قول محمد بن عبد الباقي الحنبلي: يجب على المعلم أن لا يعنف، وعلى المتعلم أن لا يأنف.
وقال الأعمش: كان ابن مسعود إذا جاءه أصحابه قال: أنتم جلاء قلبي. ويأتي في أول فصول العلم قول عمر - رضي الله عنه -: تواضعوا لمن علمكم، وتواضعوا لمن تعلمون، ولا تكونوا من جباري العلماء، ويأتي بعده في فصل قال المروذي: قول عمر لا تعلم العلم لتماري به، ولا لترائي به، ولا لتباهي به، ولا تتركه حياء من طلبه ولا زهادة فيه، ولا
#