الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص225
عالم الكتب
رضاء بالجهالة، وقول ابن عمر وغيره: من رق وجهه رق علمه، وما يتعلق بذلك.
وقال عمرو بن العاص لحلقة قد جلسوا إلى جانب الكعبة فلما قضى طوافه جلس إليهم، وقد نحوا الفتيان عن مجلسهم، فقال: لا تفعلوا أوسعوا لهم وأدنوهم وألهموهم، فإنهم اليوم صغار قوم يوشك أن يكونوا كبار قوم آخرين قد كنا صغار قوم أصبحنا كبار آخرين.
وهذا صحيح لا شك فيه، والعلم في الصغر أثبت فينبغي الاعتناء بصغار الطلبة لا سيما الأذكياء المتيقظين الحريصين على أخذ العلم، فلا ينبغي أن يجعل على ذلك صغرهم أو فقرهم وضعفهم مانعا من مراعاتهم، والاعتناء بهم، وقد سبق في هذا الفصل قريبا كلام الشاشي.
وقد روى البيهقي من (طريقين) عن أبي هريرة مرفوعا: «من تعلم القرآن في شبيبته اختلط بلحمه ودمه، ومن تعلمه في كبره فهو يتفلت منه ولا يتركه فله أجره مرتين» ، ولآخره شاهد في الصحيحين.
وعن ابن عباس: من قرأ القرآن قبل أن يحتلم فهو ممن أوتي الحكم صبيا.
ورواه بعضهم مرفوعا.
وعن الحسن البصري: العلم في الصغر، كالنقش في الحجر وقال إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن رافع، وهو متروك مرسلا " من تعلم وهو شاب كان كرسم في حجر، ومن تعلم في الكبر كان كالكاتب على ظهر الماء " وقال علقمة: ما تعلمته وأنا شاب فكأنما أقرأه من دفتر. وقد تواتر تعظيم الصحابة - رضي الله عنهم - للنبي - صلى الله عليه وسلم - غاية حتى بهر الأعداء كما في حديث صلح الحديبية وغيره، وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} [الحجرات: 2] .
#