الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص227
عالم الكتب
وقال ابن طاهر المقدسي الحافظ: سمعت أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري يعني شيخ الإسلام سمعت أبا الفضل الجارودي يقول: رحلت إلى أبي القاسم الطبراني إلى أصبهان فلما دخلت عليه قربني وأدناني، وكان يتعسر علي في الأخذ فقلت له يوما: أيها الشيخ لم تتعسر علي وتبذل للآخرين قال: لأنك تعرف قدر هذا الشأن وهؤلاء لا يعرفون قدره.
قال ابن طاهر: سمعت أبا إسماعيل الأنصاري الحافظ يقول: رأيت في حضري وسفري حافظا ونصف حافظ، فالحافظ أبو بكر أحمد بن علي الأصبهاني، والآخر أبو الفضل الجارودي، وكان إذا حدث عن الجارودي يقول: حدثنا إمام المشرق.
وفي تاريخ المادح والممدوح للحافظ عبد القادر الرهاوي أن الجارودي محمد بن أحمد توفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، وإن أبا إسماعيل الأنصاري كان إذا حدث عن أحمد بن علي الأصبهاني قال: أخبرنا أحمد بن علي وكان أحفظ البشر.
قال ابن طاهر رحلت من مصر إلى نيسابور لأجل أبي القاسم الفضل بن عبد الله بن المحب صاحب أبي الحسين الخفاف، فلما دخلت عليه قرأت في أول مجلس جزأين من حديث أبي العباس السراج فلم أجد لذلك حلاوة واعتقدت أني نلته بغير تعب؛ لأنه لم يمتنع علي ولا طالبني بشيء هو كل حديث من الجزأين يسوى رحلة، وسيأتي ما يتعلق بهذا في فصول القيام وبعدها قبل فصول العلم وفي فصول العلم أيضا والله أعلم.
وقد قيل:
ولقد ضربنا في البلاد فلم نجد ... أحدا سواك إلى المكارم ينسب
فاصبر لعادتنا التي عودتنا ... أو لا فأرشدنا إلى من نذهب
وقال آخر:
لا تلحقنك ضجرة من سائل ... فلخير يومك أن ترى مسئولا
#