الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص233
عالم الكتب
رأيته معه صاحب بدعة فإن ترك كلامه فكلمه، وإلا فألحقه به. قال ابن مسعود: المرء بخدنه وقال عبد الله بن محمد بن الفضل الصيداوي: قال لي أحمد إذا سلم الرجل على المبتدع فهو يحبه. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أدلكم على ما إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» ويجب الإغضاء عمن سترها وكتمها. زاد في الرعاية الكبرى وشق عليه إشاعتها عنه.
قال المروذي قلت: لأبي عبد الله اطلعنا من رجل على فجور، وهو يتقدم يصلي بالناس أخرج من خلفه قال: اخرج من خلفه خروجا لا تفحش عليه.
وقال ابن منصور لأبي عبد الله: إذا علم من الرجل الفجور أنخبر به الناس؟ قال: لا بل يستر عليه إلا أن يكون داعية، ويتوجه أن في معنى الداعية من اشتهر وعرف بالشر والفساد ينكر عليه، وإن أسر المعصية، وهو يشبه قول القاضي فيمن أتى ما يوجب حدا إن شاع منه استحب أن يذهب إلى ولي الأمر ليأخذه به، وإلا ستر نفسه.
وقد قال القاضي: فإن كان يستتر بالمعاصي فظاهر كلام أحمد أنه لا يهجر، قال في رواية حنبل: ليس لمن يسكر ويقارف شيئا من الفواحش حرمة ولا صلة إذا كان معلنا بذلك مكاشفا.
قال الخلال في كتاب المجانبة: أبو عبد الله يهجر أهل المعاصي ومن قارف الأعمال الردية، أو تعدى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معنى الإقامة عليه، أو الإضرار، وأما من سكر أو شرب أو فعل فعلا من هذه الأشياء المحظورة، ثم لم يكاشف بها، ولم يلق فيها جلباب الحياء، فالكف عن أعراضهم، وعن المسلمين، والإمساك عن أعراضهم، وعن المسلمين أسلم. وكلام الشيخ موفق الدين السابق يقتضي أن لا فرق بين الداعية إلى البدعة وغيره، وظاهره أنه إجماع السلف، وذكر غيره في عيادة المبتدع الداعية روايتين، وترك العيادة من الهجر، واعتبر الشيخ تقي الدين المصلحة، وذكر أيضا أن المستتر بالمنكر ينكر عليه، ويستر عليه، فإن لم ينته فعل ما ينكف به إذا كان أنفع في الدين، وإن المظهر للمنكر يجب أن يعاقب علانية بما يردعه عن ذلك.
#