الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص234
عالم الكتب
وينبغي لأهل الخير أن يهجروه ميتا إذا كان فيه كف لأمثاله فيتركون تشييع جنازته. انتهى كلامه.
وهذا لا ينافيه وجوب الإغضاء، فإنه لا يمنع وجوب الإنكار سرا جمعا بين المصالح، وكلامهم ظاهر، أو صريح في وجوب الستر على هذا، وظاهر كلام الخلال السابق يستحب، ولم أجد بين الأصحاب - رحمهم الله - خلافا في أن من عنده شهادة بما يوجب حدا له أن يقيمها عند الحاكم، ويستحب أن لا يقيمها لقوله: - عليه السلام - «من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة» ، فدل هذا على أن ستره لا يجب، وأنه ينكر عليه بطريقة، ولم يفرقوا بين أن يكون المشهود عليه مشهورا بالشر والفساد أم لا، ولا يتوجه ما تقدم من كلام القاضي في المقر.
وروى أبو داود حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن نشيط عن كعب بن علقمة عن أبي الهيثم عن عقبة بن عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة» حدثنا محمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن أبي مريم أنبأنا الليث حدثني إبراهيم بن نشيط عن «كعب بن علقمة أنه سمع أبا الهيثم يذكر أنه سمع دحينا كاتب عقبة بن عامر قال: كان لي جيران يشربون الخمر فنهيتهم فلم ينتهوا، فقلت لعقبة بن عامر: إن جيراننا هؤلاء يشربون الخمر، وإني نهيتهم فلم ينتهوا فأنا داع لهم الشرط، فقال: دعهم، ثم رجعت إلى عقبة مرة أخرى فقلت: إن جيراننا قد أبوا أن ينتهوا عن شرب الخمر، وأنا داع لهم الشرط، فقال: ويحك دعهم فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر معنى حديث مسلم. قال أبو داود: قال هشام بن القاسم عن ليث في هذا الحديث قال: لا تفعل، ولكن عظهم وتهددهم» كعب تابعي ثقة لم يرو عن أبي الهيثم غيره
#