شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص238

عالم الكتب

تقدمت هذه المسألة وقال القاضي أبو الحسين في التمام: لا تختلف الرواية وفي وجوب هجر أهل البدع وفساق الملة أطلق كما ترى، وظاهره أنه لا فرق بين المجاهر، وغيره في المبتدع والفاسق قال: ولا فرق في ذلك بين ذي الرحم، والأجنبي إذا كان الحق لله تعالى، فأما إذا كان الحق لآدمي كالقذف والسب والغيبة وأخذ ماله غصبا ونحو ذلك نظرت، فإن كان المهاجر والفاعل لذلك من أقاربه وأرحامه لم تجز هجرته، وإن كان غيره، فهل تجوز هجرته أم لا؟ على روايتين وهذا لفظ والده في الأمر بالمعروف أو معناه إلا أنه قال: وإن كان الحق غيره، فهل تجوز على روايتين.

وقال: قد نص أحمد على معنى هذا التفصيل قال في رواية الفضل بن زياد وقد سأله رجل عن ابنة عم له تنال منه وتظلمه وتشتمه وتقذفه فقال: سلم عليها إذا لقيتها اقطع المصارمة، المصارمة شديدة، وهذا يدل على منع الهجر لأقاربه لحق نفسه.

وقال في رواية المروذي: وقد سأله رجل فقال: إن رجلا من أهل الخير قد تركت كلامه لأنه قذف مستورا بما ليس منه ولي قرابة يسكرون، فقال: اذهب إلى ذلك الرجل حتى تكلمه ودع هؤلاء الذين يسكرون، وهذا يدل على جواز ذلك في حق القريب، ولا يجوز ذلك في حق الأجنبي؛ لأنه أمره بكلام القاذف، ومنعه من كلام الشارب مع كونه قرابة له.

وقال المروذي ذكر الطوسي، فقال: صاحب صلاة وخير، فقيل: له تكلمه؟ فنفض يده.

وقال: إنما أنكرت عليه كلامه في ذلك الرجل يعني بشر بن الحارث وقال: إنه قيل: من أم جعفر، وهذا يدل على جواز ذلك لحق آدمي؛ لأنه هجر الطوسي مع صلاحه لكلامه في بشر وذلك لحق آدمي.

قال القاضي: وإنما كره أحمد هجرة الأقارب لحق نفسه للأخبار في صلة الرحم، وإنما أجازها في حق الله تعالى، ومنعها في حق الغير على رواية المروذي في حق الأجنبي؛ لأن حق الله عز وجل أضيق لأنه لا يدخله العفو

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية