الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص247
عالم الكتب
شحيح» ، وقول الحضرمي أو الكندي للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال: «لك يمينه فقال يا رسول الله: إنه رجل فاجر لا يبالي» قال في شرح مسلم: وفيه أن أحد الخصمين إذا قال لصاحبه: إنه ظالم، أو فاجر أو نحوه يحتمل ذلك منه، وما قاله ظاهر، وظاهر كلام أصحابنا وغيرهم يؤاخذ بذلك ويتأول الخبر.
وروى أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم عن الشريد مرفوعا «لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته» قال أحمد: قال وكيع عرضه شكايته وعقوبته حبسه، ولعل من هذا ما جرى بين العباس وعلي لما تحاكما في ذلك إلى عمر فكان كل منهما متأولا معذورا في قوله للآخر، فإنه أشكل على جماعة حتى أسقطه بعضهم من الحديث، وهو في الصحيحين ولذلك لم ينكر عمر وعثمان وسعد والزبير وعبد الرحمن ما قيل، لكن كان القول في الوجه.
وقد تقدم كلام الإمام أحمد في الاستعانة بالجيران وغيرهم على إزالة المنكر، وفي الخبر الصحيح المشهور «خير دور الأنصار بنو فلان» الحديث قال في شرح مسلم: فيه جواز تفضيل القبائل والأشخاص بغير مجازفة ولا هوى ولا يكون هذا غيبة. وهذا صحيح وهو كثير في كلام أحمد وغيره من الأئمة.
وليست الغيرة عذرا في غيبة ونحوها في ظاهر كلام أحمد، والأصحاب لعموم الأدلة، ويتوجه احتمال، وهو معنى كلام ابن عقيل في الفنون فإنه قال: قل أن يصح رأي مع فورة طبع، فوجب التوقف إلى حين الاعتدال، وهو أيضا معنى ما اختاره الشيخ تقي الدين، فإنه اختار أن لا يقع طلاق من غضب حتى تغير، ولم يزل عقله كالمكره، وذلك لما في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعرف استئذان خديجة فارتاح لذلك فقال: اللهم هالة بنت خويلد، فقلت: وما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر فأبدلك الله خيرا منها» ؟ الغيرة بفتح الغين مصدر غار الرجل يغار غيرة وغيرا وغارا. والغيرة بكسر الغين الميرة والنفع. .
#